النسل المباشر . وهناك ناسلات متنحّية أو خاضعة ، بمعنى أن الخصائص الحياتية المتعلّقة بها قد لا تظهر بالضرورة في النسل المباشر ، وربّما بقيت هذه الخصائص أجيالا قبل أن تظهر في النسل القريب أو البعيد . وقد أشار الحديث التالي إلى المورثات المسيطرة : « اللهم متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّاتنا ما حيينا واجعله الوارث منا » ( رواه الترمذي والحاكم في المستدرك ) .
كما أشار الحديث الشريف التالي إلى المورثات المتنحّية
gene
) (
recessif
، فقد جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، فقال : ولدت امرأتي غلاما أسود ، وهو حينئذ يعرّض بأن ينفيه ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم . قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر .
قال : هل فيها من أورق ( ما كان لونه كالرماد ) ؟ قال : « نعم إن فيها لورقا . قال :
فأنّى أتاها ذلك ؟ قال : عسى أن يكون نزعة عرق ، قال : فهذا عسى أن يكون نزعة عرق . ولم يرخّص له في الانتفاء منه » . وقد رمز الحديث الشريف إلى الناسلة بكلمة « العرق » .
11 - الألوان في المخلوقات الحيّة تحكمها ناسلات كشفها علم الوراثة حديثا ولا يزال . وقد أشار القرآن الكريم إلى ناسلات الألوان في الآية الكريمة التالية :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
( الروم 22 ) ، وعلماء الوراثة يعرفون أن هذه الناسلات التي تتحكّم في اختلاف ألوان المخلوقات الحيّة هي معجزة في تركيبها وطريقة عملها .
12 - كشف العلم في القرن العشرين أن الأمراض الوراثية تحكمها مورثات ، بعضها خاضع وبعضها مسيطر . وكلّما تجنّب الأفراد الزواج من صلات رحمهم قلّت هذه الأمراض . ونلاحظ الإعجاز العلمي في الأحاديث التالية : « غرّبوا النكاح فهو أنجب » ، « تخيّروا لنطفكم فإن العرق دسّاس » ، « غرّبوا لا تضووا » .