أجريت على عشرات الآلاف من التلامذة أن الذكور مؤهّلون ومتفوّقون في الدراسات التجريديّة كعلوم الحساب وغيرها ، وأن للعلوم التجريديّة مراكز في النصف الأيسر من الدماغ تختلف تشريحيّا في وظيفتها بين الذكور والإناث .
كما تبيّن أن النساء متفوّقات في العلوم والمهمّات التي تتطلّب رقّة في الشعور والإحساس ، وأن للعلوم الإنسانية مراكز في النصف الأيمن من الدماغ تختلف كذلك بين الذكور والإناث . والإحصائيّات الطبّية تجمع كلّها على أن متوسّط عمر المرأة هو أطول من متوسّط عمر الرجل ، ربما بسبب مورثة في ثروة الإنسان الوراثيّة . أما دماغ الرجل فيزيد 50 غراما في وزنه عن وزن دماغ المرأة .
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
لا تعني أن الذكر يفضل الأنثى أو العكس ، بل إن المولى ، من خلال الثروة الوراثيّة للذكر والأنثى ، جعل كلّا منهما مؤهّلا لما خلق ، وفي ذلك سعادة واستقامة للأفراد والمجتمعات .
3 - وأخيرا
نفهم من معاني قوله تعالى
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
ليس الذكر الذي تمنّت امرأة عمران أن ترزق به في سرّها كالأنثى التي وهبها إيّاها الله عز وعلا ، وهي السيّدة العذراء مريم عليها السلام التي فضّلها الله جلّ جلاله واصطفاها على نساء العالمين . وفي هذه الآية تكريم للمرأة ما بعده تكريم ، يردّ ضمنيّا على العادات الشائعة في المجتمعات القديمة والحديثة التي يفضّل أكثر الناس فيها الذكر على الأنثى ، والله أعلم .
الوقفة الثانية
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
( الفرقان 54 ) .
يتخلّق الجنين من ماء الرجل وماء المرأة . وعلى ضوء دراسة الخصائص الكيميائيّة « للماء المهين » عندهما ، تظهر الأبعاد العلميّة الإعجازيّة الكامنة في