والتصرّفات السلوكيّة بينهما . أما ما كتبته إحداهن « 1 » بأن الأنثى - وإن اختلفت عن الرجل من الوجهة الجسديّة - فهي لا تختلف عنه في الاستعدادات العقليّة والشعوريّة والإراديّة التي تؤهّلها لأن تقوم بجميع الأعمال التي يقوم بها الرجل ، وأن الرجل بحكم العادات والتقاليد المتّبعة منذ أجيال ، فرض التبعيّة على المرأة ولا يزال . . . فمجرّد آراء لم تثبت أمام حقائق العلوم الفيزيولوجية والاجتماعيّة والإحصائيات حتى الآن .
1 - ففي حقل العلوم الطبيّة :
الكلّ يعرف أن هناك اختلافا بين الذكر والأنثى من حيث نسبة التعرّض والإصابة لأنواع كثيرة من الأمراض ، كتصلّب الشرايين ، وما يتبعه من أمراض في القلب والدماغ والكليتين وغيرها ، ذلك أن نسبة التصلّب متدنّية قبل سن الخمسين عند المرأة ، وهي عالية عند الرجل قبل هذه السن وبعدها . والعكس هو الحال بالنسبة لسرطان الثدي ، ربما بسبب مورثة أو مورثات مختلفة في تأثيرها وقوّة ظهورها عند الرجل والمرأة . ولقد كشف علم الوراثة أخيرا أن تصلّب الشرايين تحكمه مورثة أشد تأثيرا في الجسم عند الرجل من المرأة ، والعكس هو الحال في بعض الأمراض السرطانيّة ، وكذلك بالنسبة للأمراض النفسيّة والعقليّة والشعوريّة والسلوكيّة .
فانفصام الشخصيّة (
SchizoPhrenie
) والحزن والفرح الذّهاني الدّوري
Psychose
)
maniaco - depressive
) واضطراب الشخصيّة (
PsychoPathie
) هي غالبة عند الذكور ؛ ولهذا سبب وراثي بدأ يتبيّنه علم الوراثة .
أما سرعة الانفعال ، ورقّة الشعور ، والانهيار النفسي ، فهي غالبة عند النساء بحكم تكوين المرأة الفيزيولوجي ، فهي تتميز بسرعة في انفعال جهازها العصبي ، واختلاف في كمّية الهرمونات عن الرجل ونوعيّتها .
2 - وفي حقل الاستعدادات العقلية :
تبيّن الدراسات الإحصائية التي
هامش
( 1 ) الكاتبة الفرنسية سيمون دوبوفوار في كتابها : الجنس الثاني .