البنانة - جمعها بنان ، وهي إصبع اليد - فيها من المعجزات التشريحيّة والوظيفيّة ما نبسّطه بالتالي :
يبدأ تخلّق البنان منذ الأسبوع السادس للحمل ، وتنتهي تسويتها في أواسط الشهر الخامس منه ، حين تتوضّح نهائيّا معالم البنان ، وفيها البصمات التي تبقى ثابتة لا تتغيّر حتى الممات .
في جلد الأصابع توجد البصمات ، وهي مختلفة عند جميع أفراد الإنسانية ، إلا التوائم الصحيحة ، ومن خلالها نستطيع أن نؤكّد هويّة الإنسان ونميّزه عن غيره . ويعتمد العلم الجنائي ميزة البصمات الفريدة منذ عشرات السنين للتأكّد من هوية الجناة والمشبوهين .
جلد الأصابع من الأجزاء الأكبر نسبة في وجود مستقبلات الشعور بالإحساس والحرارة والألم والضغط . وتبلغ مساحة الجلد عند الإنسان 6 ، 1 متر مربّع ، تتوزّع فيه 3 - 5 ملايين من الأجهزة الحسّاسة للألم ، ومائتا ألف جهاز حسّاس للحرارة ، وما يقرب من نصف مليون جهاز حسّاس للحسّ والضغط .
للأصابع دور أساسي في المهارات العمليّة التي تميّز الإنسان عن بقيّة المخلوقات . نذكّر فقط بأن ميزة الكتابة التي يتفرّد بها الإنسان دون بقيّة الأحياء ، من أدواتها البنان . ولولا الكتابة لما تقدّمت الإنسانيّة إلى ما هي عليه اليوم ، ولما كان هناك تراث إنساني .
إن المراكز العصبيّة الدماغيّة التي تحكم حركة البنان تشغل مساحة كبيرة في الدماغ بالمقابلة مع بقيّة المراكز التي تحكم حركة بقيّة الأعضاء .
أما الأوعية الدمويّة والأسلاك العصبيّة ، والمفاصل والعظام ، والعضلات التي تؤلّف الأصابع ، وطريقة عملها ، فهي من معجزات الخالق في خلقه ، ولا ندخل في تفاصيلها حتى لا نثقل على القارئ .
من هنا ندرك لما ذا أفحم الخالق بالحجّة كلّ من يشكّ في إمكانية البعث
من علم الطب القرآني — صفحة 105
مساهمون: عدنان الشريف
ص١٠٥