فعرّفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر ، ثم قال :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
. « 1 »
أي : إذا كان خلق السماوات والأرض في ميزانكم وتقديركم أكثر عظمة وأشدّ صعوبة من إعادة الإنسان وهو رميم بال فكيف لكم أن تجوّزوا للّه خلق هذا الأعجب والأصعب وتنكروا عليه القدرة على إعادة هذا البالي رغم أنّه الأسهل والأيسر ؟ !
ثمّ قال الإمام عليه السّلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ؛ لأنّ فيها قطع عذر الكافرين ، وإزالة شبهتهم . وأمّا الجدال بغير التي هي أحسن ، فإن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنّما تدفعه عن باطله ، بأن تجحد الحقّ ، فهذا هو المحرّم . . .
لأنّك مثله جحد حقّا وجحدت أنت حقّا آخر ، فقام إليه رجل فقال : يا ابن سول اللّه ، أأجادل رسول اللّه ؟
فقال له الإمام عليه السّلام : مهما ظننت برسول اللّه من شيء فلا تظنّنّ به مخالفة اللّه ، أليس اللّه قد قال
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
، وقال :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
لمن ضرب اللّه مثلا ، أفتظنّ أنّ رسول اللّه خالف ما أمره اللّه به ، فلم يجادل بما أمر اللّه ، ولم يخبر عن اللّه بما أمره أن يخبر به ؟ !
ولقد حدّثني أبي ، عن جدّي عليّ بن الحسين زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين : أنّه اجتمع يوما عند رسول اللّه أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى ، والدهريّة ، والثنويّة ، ومشركو العرب .
فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن اللّه ، وقد جئناك يا محمّد لننظر ما تقول ، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك !
وقالت النصارى : نحن نقول : إنّ المسيح ابن اللّه اتّحد به ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك ، وإن خالفتنا خصمناك !
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) الآية 81 .