تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أظهر فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثمّ أعاد صلّى اللّه عليه وآله ذلك كلّه ، فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمد ، أو لستم تقولون : إنّ إبراهيم خليل اللّه ؟ ! قال : قد قلنا ذلك ، قال : فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إنّ عيسى ابن اللّه ؟ قال رسول صلّى اللّه عليه وآله : إنّهما لن يشتبها ؛ لأنّ قولنا : إبراهيم خليل اللّه إنّما هو مشتقّ من الخلّة ، والخلة إنّما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا ، وذلك لمّا أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق ، فبعث اللّه جبرائيل فقال له : أدرك عبدي ، فجاء فلقيه في الهواء ، فقال له : كلّفني ما بدا لك فقد بعثني اللّه لنصرتك . فقال إبراهيم : « حسبي اللّه ، ونعم الوكيل » إنّي لا أسأل غيره ، ولا حاجة لي إلّا إليه ، فسمّاه خليله ، أي فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمّن سواه ، وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة ، وهو : أنّه قد تخلّل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان الخليل معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه ، ألا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ؟ ! وإنّ من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ؛ لأنّ معنى الولادة قائم به . ثمّ إن وجب لأنّه قال لإبراهيم : « خليلي » أن تقيسوا أنتم فتقولوا : بأنّ عيسى ابنه أيضا وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى : إنّه ابنه ، فإنّ الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا : إنّ موسى أيضا ابنه . وأن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : إنّه شيخه ، وعمّه ، ورئيسه ، وأميره ، كما قد ذكرته لليهود . فقال بعض لبعض : وفي الكتب المنزلة : أنّ عيسى قال : أذهب إلى أبي وأبيكم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإنّ فيه : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقولوا : إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه ، كما كان عيسى من الوجه الذي كان عيسى فيه ابنه .