تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقالت الدهريّة : نحن نقول : إنّ الأشياء لا بدو لها ، وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب ، وإن خالفتنا خصمناك ! وقالت الثنويّة : نحن نقول . إنّ النور والظلمة هما المدبّران ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك ! وقال مشركو العرب : نحن نقول : إنّ أوثاننا آلهة ، وقد جئناك لننظر فيما تقول ، فإن اتّبعتنا فنحن أقرب إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك ! فقال رسول صلّى اللّه عليه وآله : آمنت باللّه وحده لا شريك له ، وكفرت بكلّ معبود سواه ، ثمّ قال لهم : إنّ اللّه تعالى قد بعثني للناس كافّة بشيرا ونذيرا ، وحجّة على العالمين ، وسيردّ كيد من يكيد دينه في نحره . ثمّ قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجّة ؟ قالوا : لا . . . ، قال صلّى اللّه عليه وآله : فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيرا ابن اللّه ؟ قالوا : لأنّه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلا لأنّه ابنه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فكيف صار عزير ابن اللّه دون موسى ، وهو الذي جاءهم بالتوراة وروى منهم من المعجزات ما قد علمتم ؟ ! ولئن كان عزير ابن اللّه لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالنبوّة أولى وأحقّ ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له أنّه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلّ من النبوّة ؛ لأنّكم إن كنتم إنّما تريدون بالنبوّة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الامّهات للأولاد بوطء آبائهم لهنّ فقد كفرتم باللّه ، وشبّهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، فوجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه . قالوا : لسنا نعني هذا ، فإنّ هذا كفر كما دللت ، لكنّا نعني : أنّه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره . يا بنيّ ، وإنّه ابني ، لا على إثبات ولادته منه ؛ لأنّه قد يقول ذلك لمن هو أجنبيّ لا نسب له بينه وبينه ، وذلك لمّا فعل اللّه تعالى بعزير ما فعل كان قد اتّخذه ابنا على الكرامة ، لا على الولادة .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 229 | السيد رضا الصدر