تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأثنى قوم بحضرته على رجل حتّى ذكروا جميع خصال الخير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف عقل الرجل ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ، نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير تسألنا عن عقله ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وإنّما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم . . . » . « 1 » وممّا يجد بالذكر : أنّ الدعوة بالحكمة والدعوة بالموعظة الحسنة لا تختصّان بمن لم يعتنق الإسلام ، فإنّ المسلم يستحقّ أيضا أن يدعو إلى سبيل ربّه ، فالدعوتان تعمّان المسلمين أيضا إنّ المرء ليحتاج إلى التوجيه والإرشاد حتّى الأولياء والصدّيقين ، ولا يفرض في الحكمة والموعظة أن يكون المدعوّ جاهلا بهما ، إذ يصحّ دعوة العالم بالحكمة وبالموعظة إلى تلك الحكمة ، وتلك الموعظة التي يعلمها قال اللّه تعالى ؛
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
. « 2 » فإنّ السائر إلى اللّه ، السالك في سبيل اللّه ، ليحتاج إلى التوجيه والإرشاد في كلّ خطوة من سيره ؛ كيلا يضلّ به الطريق ، فقد هلك من ليس له حكيم يرشده ، فإنّ السالك في كلّ قدم يقع على مفترق الطريق من جديد ، فهو في حاجة إلى من يعرف بواسطته الطريق .

وممّا جادل به

إنّ المجادلة بغير التي هي أحسن : هي التي لا تكون الغاية فيها كشف النقاب عن الحقّ ، بأن يكون الهدف فيها هو تبكيت الخصم وإسكاته بأيّ وسيلة أتيحت ، حتّى بإنكار الحقّ ، فليس المنظور فيها توجيه الخصم وإرشاده ، بل المطلوب منها الظفر و
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 54 ؛ إرشاد القلوب ، ص 199 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 287 ، ح 23 ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج 13 ، ص 295 ، ح 26 ؛ البحار ، ج 77 ، ص 158 ، ح 144 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) الآية 55 .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 225 | السيد رضا الصدر