تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فهذا ما قلته لكم ، ، إنّه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإنّ هذه المنزلة بموسى أولى ، وإن اللّه يفضح كلّ مبطل بإقراره ، وتنقلب عليه حجّته . إنّ ما احتججتم به يؤدّي بكم إلى ما هو أكثر ممّا ذكرته له ؛ لأنّكم قلتم : إنّ عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبيّ لا نسب بينه وبينه : يا بنيّ ، وهذا ابني ، لا على طريق الولادة . فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذا شيخي وأبي ، ولآخر : هذا سيّدي ، ويا سيّدي على سبيل الإكرام ، وإنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول . فإذن يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه ، أو شيخا له ، أو أبا ، أو سيّدا ؛ لأنّه قد زاده في الإكرام كما لعزير ! ! كما أنّ من زاد رجلا في الإكرام فقال له : يا سيّدي ، ويا شيخي ، ويا عمّي ، ويا رئيسي ، ويا أميري . . . ، فبهت القوم وتحيّروا ، وقالوا : يا محمد ، أجّلنا نتفكّر فيما قلته لنا فقال صلّى اللّه عليه وآله : انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه . ثمّ أقبل على النصارى فقال لهم : وأنتم قلتم : إنّ القديم - عزّ وجلّ - اتّحد بالمسيح ابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أنّ القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه ؟ أو معنى قولكم : إنّه اتّحد به بأنّه اختصّه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه ؟ فإن أردتم أنّ القديم صار محدثا فقد أبطلتم ؛ لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ! وإن أردتم أنّ المحدث صار قديما فقد أحلتم ؛ لأنّ المحدث محال أن يصير قديما ! وإن أردتم أنّه اتّحد به بأنّه اختصّه واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى ، وبحدوث المعنى الذي اتّحد به من أجله ؛ لأنّه إذا كان عيسى محدثا ، وكان اللّه اتّحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى ، وذلك معنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه . فقالت النصارى : يا محمّد ، إن اللّه لمّا أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما