وإنّ التعبير القرآنيّ مشتمل على صنعة الطباق ، وذلك القول فاقد لها . ثمّ أن التعبير القرآنيّ يقوم بمهمّة التوعية لكلّ شخص ، ويفهمه الدافع لهذا التشريع ، وإنّ له قيمته وأثره إذا ترجم بأيّ لسان .
وإنّ الظاهر في التعبير القرآنيّ لفظ محبوب ومحبّذ عند كلّ واحد ، سيّما عند المضطهدين والموقورين والثائرين . ولكنّ الظاهر في كلامهم لفظ مستكره عند كلّ واحد ، ولدى الضمير الإنساني . وإنّ التعبير القرآنيّ يختم بالحياة ، والكلمة تريح القلوب ، وتبتهج لها النفوس ، وكلامهم ينتهي إلى القتل ، ولفظه يبعث الهمّ ويقبض الروح . وقد صيغ التعبير القرآنيّ بصيغة الإيجاب ، وهو أنفذ في الإلقاء والتأثير من السلب الذي صيغ به كلامهم .
ثمّ إنّ تنكير الحياة يفيد حياة خاصّة ، وهي الحياة الاجتماعية دون الفردية ، كما يشهد بذلك قوله تعالى :
وَلَكُمْ
، وكلامهم فاقد لهذه الميزة .
ومن الواضح أنّه يمكن أن يجعل التعبير القرآنيّ جزءا لأيّ جملة وكلام ، ولا يتاح ذلك في كلامهم ، فلا يجوز أن يقال : ولكم القتل أنفى للقتل ثمّ إنّ الحكم في التعبير القرآنيّ حكم مطرد ، بخلاف الحكم في المثل إذا الحكم فيه ليس بمطّرد ، فليس كلّ قتل أنفى للقتل ، بل قد يكون ادّعي له ، وهو القتل ظلما .
إنّ التعبير القرآنيّ مشتمل على الحياة ، وهي مطلوبة للبشر ، وذلك القول مشتمل على الموت وهو منفر للبشر . ثمّ إنّ التعبير القرآنيّ فاقد للتكرار ، والمثل مشتمل عليه .
وإنّ التعبير القرآنيّ مستغن عن التقدير ، بخلاف المثل إذ يجب فيه التقدير ؛ لأنّ المقصود : القتل قصاصا أنفى للقتل ظلما .
وممّا يجدر بالذكر أنّ التعبير القرآنيّ مشعر بالمساواة بين أفراد البشر ، والمثل خال من هذا الإشعار . ثمّ إنّ التعبير القرآنيّ رادع عن القتل والجرح معا ؛ لشمول القصاص لهما ، إذ في قصاص الأعضاء أيضا حياة .
ومنها : أنّ القرآن معجز في المعاني التي جاء بها .
إنّ العربيّ المعاصر لنزول القرآن قد سمع القرآن ، فراعه منه ما راعه من لفظه وقليل