إنما كان على فلسطين والأردن ، كما جاء في مروج الذهب ( 1 / 70 ) .
ولعل من الجدير بالإشارة أن فينيقيا كانت - وخاصة على أيام « حيرام » ( 980 - 936 ق . م ) الذي عاصر داود وسليمان وكان ذا نشاط كبير في الاقتصاد والفن والعمارة في إسرائيل - دولة مستقلة ، وليست هناك أية إشارة في التوراة أو الوثائق التاريخية إلى أن حيرام كان خاضعا لداود ، كما أن هناك ما يشير إلى محاولة داود توطيد علاقاته بحماة من أقصى الشمال ، فضلا عن الفلسطينيين في الغرب ، وأن السيطرة الإسرائيلية على أيام داود لم تكتمل بالاستيلاء على كل فلسطين ، وحتى الجزية ، فيما يبدو ، لم تكن ترسل إلى القدس ، أضف إلى ذلك أن الفلسطينيين الجنوبيين قد وضعوا أنفسهم ، راغبين لا مكرهين ، تحت حماية فراعين مصر الشماليين في تانيس ، والذين كانوا يتبعون سياسة نشطة في فلسطين في تلك الأيام ، حتى إن « شيشنق ، مؤسس الأسرة الثانية والعشرين ، عندما غزا يهوذا بعد موت سليمان عليه السلام ، لم يذكر المدن الفلسطينية ، مما يدل على أنها كانت تحت الحكم المصري من قبل » « 1 » .
ومن ثم يذهب « هربرت ويلز » إلى أن أرض الميعاد ( المزعومة ) لم تقع يوما - ولن تقع ، في قبضة العبرانيين ، هذا فضلا عن أن ما وطد ملك داود ، وهيأ له شيئا من الاتساع ، أن أمور مصر كانت في عهده مرتبكة ، فخفت هيمنتها على فلسطين وبلاد الشام ، وكانت أمور آشور مرتبكة كذلك ، وقد منح هذا كله لداود عليه السلام شيئا من الحرية والنشاط وممارسة السيادة « 2 » .
هامش
( 1 ) ج . كونتنو : الحضارة الفينيقية - ترجمة محمد عبد الهادي شعيرة ص 71 ، وكذاH . R . Hall , Op - cit , p .431 .
( 2 )H . G . Wells , the outline of History , London ,279 .p، 1965 .