تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
صار قلم زكريا كذلك ، فسلموا الأمر له ، وهذا قول الأكثرين « 1 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
« 2 » ، والنص القرآني يشير إلى حادث لم يذكره العهد القديم ، ولا العهد الجديد ، المتداولان ، ولكن لا بد أنه كان معروفا عند الأحبار والرهبان ، حادث إلقاء أقلام سدنة الهيكل ، لمعرفة من تكون مريم من نصيبه ، والنص القرآني لا يفصل الحادث ربما اعتمادا على أنه كان معروفا لسامعيه ، أو لأنه لا يزيد شيئا في أصل الحقيقة التي يريد عرضها على الأجيال القادمة « 3 » . وهكذا كفل زكريا مريم أم المسيح عليهم السلام ، بعد وفاة أبيها عمران ، فقد كان زوجا لخالتها ، أو أختها ، كما ورد في الصحيح : « فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة » ، وقد يطلق على ما ذكره ابن إسحاق وابن جرير من أنه كان زوجا لخالتها ، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها ، وقد ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى في عمارة بنت حمزة أن تكون في حضانة خالتها ، امرأة جعفر بن أبي طالب ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الخالة بمنزلة الأم » « 4 » ، وعلى أية حال ، فلقد اتخذ زكريا لمريم محرابا ، والمحراب مقدم كل مسجد ومصلي ، وهو سيد المجالس وأشرفها وأكرمها ، وكذلك هو من المساجد ، أو هو المكان الشريف من المسجد ، لا يدخله عليها أحد سواه ، وقد شاء اللّه أن يطلعه على كرامة مريم وجليل قدرها ، فكان كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، وإلى هذا يشير القرآن في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 8 / 45 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 44 . ( 3 ) في ظلال القرآن 1 / 396 . ( 4 ) تفسير ابن كثير 1 / 539 ( بيروت 1986 ) .