تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
حَسَناً
« 1 » جزاء هذا الإخلاص الذي يعمر قلب الأم ، وهذا التجرد الكامل في النذر ، وإعداد لها أن تستقبل نفخة الروح وكلمة اللّه ، وأن تلد عيسى عليه السلام ، على غير مثال من ولادة البشر « 2 » . هذا وقد روى عن ابن عباس ، حبر الأمة وترجمان القرآن ، أن حنة لما وضعت مريم خشيت أن لا تقبل الأنثى محررة ، فلفتها في خرقة ووضعتها في بيت المقدس عند القراء ، فتساهم القراء عليها لأنها كانت ابنة إمامهم ، أيهم يأخذها « 3 » ، فقال زكريا ، وهو رأس الأحبار : أنا آخذها وأنا أحقهم بها لأن خالتها عندي ، فقالت القراء : ولكننا نتساهم عليها فمن خرج سهمه فهو أحق بها ، فدعوا بأقلامهم التي يكتبون بها الوحي وجمعوها في موضع ثم غطوها ، وقال زكريا لبعض من الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم ممن في بيت المقدس : أدخل يدك فأخرج ، فأدخل يده فأخرج قلم زكريا ، فقالوا : لا نرضى ولكن نلقي الأقلام في الماء فمن خرج قلمه جرية الماء ثم ارتفع فهو يكفلها ، فألقوا أقلامهم في نهر الأردن فارتفع قلم زكريا في جرى الماء ، فقالوا : نقترع الثالثة : فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها ، فألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريا مع الماء وارتفعت أقلامهم في جرية الماء ، وقبضها عند ذلك زكريا « 4 » ، ويقول الفخر الرازي أن المراد بالأقلام التي يكتبون بها التوراة وسائر كتب اللّه تعالى ، وكان القراع على أن كل من جرى قلمه عكس الماء ، فالحق معه ، فلما فعلوا ذلك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 37 . ( 2 ) في ظلال القرآن 1 / 393 . ( 3 ) يقول الفخر الرازي في التفسير الكبير 8 / 46 ) : اختلفوا في السبب الذي لأجله رغبوا في كفالتها حتى أدتهم تلك الرغبة إلى المنازعة ، فقيل لأن عمران أباها كان رئيسا لهم ومقدما عليهم ، فلأجل حق أبيها رغبوا في كفالتها ، وقيل لأن أمها حررتها لعبادة اللّه وخدمة بيته ، وقيل لأن في الكتب الإلهية كان بيان أمرها وأمر عيسى عليه السلام حاصلا فتقربوا لهذا السبب حتى اختصموا . ( 4 ) تفسير روح المعاني 3 / 138 .