تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومنها ( تاسعا ) تلك الصورة الأخرى التي يذهب فيها الأخباريون إلى أن المرأة لتخرج ومعها مغزلها ومكتلها - مرة أخرى - تروح من قرية وتغدوها ، وتبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماء لما بينها وبين الشام ، فهل هذا صحيح ؟ أم أنها مجرد كلمات ؟ وهل صحيح كذلك أن هناك قرى متصلة بعضها بالبعض الآخر فيما بين اليمن والشام ؟ ليت الذين كتبوا ذلك كله يتذكرون أن طريق القوافل بين اليمن وشمال بلاد العرب ، إنما كانت - ولا زالت - تمر في صحراء مقفرة ، وأن القرى حتى الآن بعيدة عن بعضها ، ثم وهل كانت المرأة حقا تأمن على نفسها في صحراوات بلاد العرب ، في وقت كان السبي فيه أمرا معهودا ، ثم وهل من علامات الرخاء ان تمشي المرأة من اليمن إلى الشام ، تروح من قرية إلى أخرى ، ثم تبيت في ثالثه ، لا تحمل زادا ولا ماء ، وكأن الرخاء الذي يتحدثون عنه لا يتوفر إلا في الزاد والماء . ومنها ( عاشرا ) تلك المبالغة التي يصفون بها جرذهم الذي خرب السد ، حتى أنه كان يقلب برجليه صخرة ، يعجز عنها خمسون رجلا ، ومنها ( حادي عشر ) ذلك الشعر الذي قاله « عمرو بن عامر الأزدي » ، بلغة عربية بليغة إلى أرقى درجات البلاغة ، فهل صحيح أن عمرا هذا قال هذا الشعر ، أم أن الرجل بريء مما نسب إليه ، كما هو بريء مما سجله الأخباريون على لسانه - ولسان زوجته طريفة - من نثر هو غاية في الفصاحة والبلاغة ، ومرة أخرى ليت الذين نسبوا إلى الرجل وزوجته من شعر أو نثر ، كانوا يعلمون أن سكان اليمن قبل الإسلام كانوا ينطقون بلهجات تختلف عن لهجة القرآن الكريم ، وأن من يأتي بعدهم سوف يكتشف سر « المسند » - الخط الذي يكتب به في جنوب بلاد العرب - ومن ثم يتمكن من قراءة نصوصه والتعرف على لغته ، وأن عربيته تختلف عن هذه العربية التي تدوّن بها - والتي زعم الأخباريون أن عمرا وزوجته قالا