تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ربيعة بن حارثة تهامة ، حيث سموا بخزاعة ، واستولوا على مكة من جرهم « 1 » . تلك هي الروايات التي جاءت عن سيل العرم في الكتب العربية ، موجزة ، وهي روايات لا تكاد تزيد في معظمها عن مجموعة من الخرافات والقصص التي صيغت في جو أسطوري ، حافل بالإثارة ، مجاف للعقل والمنطق ، غاص بالمتناقضات ، ومن ثم فلا يهم أن تكون لها قيمة علمية أو لا تكون ، فذلك شأن من يريدون أن يروها في نصها الراهن على هذا النحو أو ذاك ، ولكن المهم ألا تكون حقائق تاريخية يصدقها الناس تماما ، عن سد مأرب ، وما حدث له من تصدعات في فترات متباينة وفي ظروف مختلفة ، ذلك لأن سهام الريب إنما توجه إليها من كل جانب ، وليس بالوسع القول بأنها ترقى إلى ما فوق مظان الشبهات . ولعل أهم ما يوجه إليها من نقد ، يمكن حصره في نقاط ، منها ( أولا ) ذلك الخلاف بين الرواة فيمن بنى السد ، فذهبت رواية إلى أنه سبأ ، وأخرى إلى أنه حمير ، وثالثة إلى أنه لقمان ، ورابعة إلى أنها بلقيس ، ومع ذلك فإن هذه الروايات جميعا ، إنما كانت بعيدة عن الحقيقة التاريخية - والمسجلة على السد نفسه - وهو أن صاحب الفكرة ومنفذ المشروع ، إنما كان « سمه علي ينوف » في القرن السابع قبل الميلاد ، ثم أخذ خلفاؤه من بعده يضيفون إليه جديدا بعد جديد ، حتى اكتمل في نهاية القرن الثالث الميلادي على أيام « شمر يهرعش » ، كما سنوضح ذلك فيما بعد .
هامش
( 1 ) ياقوت 5 / 35 - 37 ، تفسير الألوسي 22 / 131 - 133 ، تفسير الطبري 22 / 80 - 86 ، تفسير البيضاوي 2 / 259 ، مروج الذهب 2 / 167 - 176 ، ابن خلدون 2 / 50 ، 57 ، ابن كثير 2 / 160 - 161 ، وفاء الوفا 1 / 117 - 122 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 203 - 205 ، الدميري 1 / 445 ، ابن هشام 1 / 8 - 9 ، الإكليل 8 / 41 ، 115 - 116 ، الميداني 1 / 185 ، تفسير القرطبي 14 / 285 - 291 ، تفسير الفخر الرازي 25 / 253 ، قارن : نهاية الأرب 3 / 283 - 288 ، الميداني 1 / 275 - 276 ، الدرر الثمينة ص 326
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 317 | محمد بيومي مهران