تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بها شعرا ونثرا - ومن ثم فقد ذهب بعض علماء العربية في الإسلام إلى إخراج الحميرية واللهجات العربية الأخرى في جنوب شبه الجزيرة العربية من اللغة العربية ، وقصر العربية على العربية التي نزل بها القرآن الكريم ، وعلى ما تفرع منها من لهجات ، ومن هنا يروي « الجمحي » أن أحد علماء العربية سئل عن لسان حمير ، فقال : ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا « 1 » ، ونستطيع أن نقدم هنا نصين كمثال يثبت مدى الخلاف بين هذه اللهجات ، الواحد من الشمال ، من نصوص المناذرة ، ملوك الحيرة ، والذين يزعم الأخباريون أنهم يمنيون هاجروا بعد خراب السد إلى الحيرة بقيادة مالك بن فهم الارذي ، والثاني من اليمن نفسها ويرجع إلى القرن السادس الميلادي ، وقبيل مولد الرسول ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) بأكثر من ربع قرن قليلا . يقول امرؤالقيس بن عمرو ملك الحيرة ( 288 - 328 م ) « تي نفس مر القيس بر عمرو ، ملك العرب كله ، ذو أسر التج وملك الأسدين ونزارو وملوكهم ، وهرب محجو عكدي ، وجابزجي في جج نجرن مدينت شمر ، وملك معدو ، وبين بنيه الشعوب وكلهن فرسولروم ، فلم يبلغ ملك مبلغه ، عكدي هلك سنت 223 يوم 7 بكسلول بلسعد ذو ولده » « 2 » .
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء ص 4 ، جواد علي 1 / 15 ، قارن المسعودي 2 / 46 ( 2 ) يعرف هذا النقش بنقش النمارة ، وقد اكتشفه « رينيه ديسو » و « فريدريك ماكلر » في عام 1901 م ، على مبعدة كيلومتر واحد من النمارة القائمة على أنقاض مخفر روماني ، شرقي جبل الدروز ، وهو في خمسة أسطر محفور على حجر من البازلت ، وأبعاده هي 73 ، 1 مترا من الطول ، 45 ، 0 مترا في العرض ، 40 و 0 مترا في السمك ، ويوجد الآن بمتحف اللوفر بباريس ، من الواضح أن كاتبه نبطي ، لأن الخط المستعمل هو الخط النبطي ، واللغة العربية المستعملة تعرضت هي أيضا لتحريفات نبطية . وانظر عنه : ( أ ) - حسن ظاظا : الساميون ولغاتهم ، الإسكندرية 1971 ص 165 - 173
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 321 | محمد بيومي مهران