تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ومنها ( ثانيا ) تلك الأسطورة التي تزعم أن السد إنما تهدم بفعل جرذ له مخالب وأنياب من حديد ، وهو سبب لا يمكن أن يكون مقبولا إلا في عالم الأساطير ، وكما سنعرف فيما بعد ، فإن السد إنما تصدع عدة مرات ، كان آخرها في عام 543 م ، وبفعل عوامل لا دخل لفأر كانت له أنياب من حديد فيها بحال من الأحوال ، ومنها ( ثالثا ) أن الرواة أنفسهم ، إنما يذهب فريق منهم إلى أن الماء قد سأل إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به ، وبذلك خرجت جناتهم . ومنها ( رابعا ) تلك النبوءات التي ملئوا بها صفحات كتبهم - والتي أشرنا إلى بعضها آنفا - عن خراب السد ، وكأن أصحابنا الأخباريين - وكذا المفسرين - يسلمون بأن الكهان إنما يعلمون الغيب من الأمر ، ونسوا - أو تناسوا - أن اللّه وحده هو
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
« 1 » ، ومنها ( خامسا ) ذلك الخلاف بين الروايات فيمن تكهن بخراب السد ، ففريق يذهب إلى أنه « عمرو بن عامر الأزدي » ، بينما يذهب فريق ثان إلى أن زوجته الكاهنة « طريفة » هي صاحبة النبوءة الأولى ، هذا إلى جانب فريق ثالث ذهب إلى أن ذلك إنما كان أخاه « عمران » . ومنها ( سادسا ) تلك الوسيلة التي لجأ إليها سيد القوم « عمرو بن عامر » في الحصول على كل أمواله بعد أن علم عن طريق نبوءاته - أو
هامش
( 1 ) يروي البخاري في صحيحه ان جويريات جلسن يضربن بالدف في صبيحة عرس الربيع بنت معوذ الأنصارية ، ثم جعلن يذكرن آباءهن من شهداء بدر ، حتى قالت جارية منهن « وفينا نبي يعلم ما في غد » فقال صلى اللّه عليه وسلم « لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين » ( أنظر : النبأ العظيم ص 33 ) ، ويقول اللّه سبحانه وتعالى على لسان نبيه« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ »( الانعام : آية 50 ) ويقول سبحانه وتعالى« وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ »( الأعراف : آية 188 ) فهل هذا يتفق وروايات المؤرخين والمفسرين عن نبوءات القوم عن خراب السد ؟