تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والتي قد أعماها حب التمرد والطغيان ، وأصم آذانها عن قبول دعوة اللّه ، قد أبت إلا الإجرام ، فاقدموا على عقر الناقة بغيّا وعتوا « 1 » ،
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ، وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »
« 2 » ، وهكذا هلك الكافرون بصالح ، إلا رجلا واحدا - دعوه أبا رغال - كان في حرم اللّه ، فمنعه حرم اللّه من عذاب اللّه « 3 » ، وإن أضافت رواية أخرى ، أنه ما أن خرج من الحرم حتى أصابه ما أصاب قومه « 4 » . هذه عجالة نلخص بها قصة ثمود - كما أوردها ربي جل جلاله في القرآن الكريم - إلا أن المؤرخين والمفسرين قد أضافوا إليها كثيرا من أخبار تتعلق بمصير الذين آمنوا مع صالح ، عليه السلام ، فذهب فريق إلى أنهم إنما سكنوا ناحية الرفلة من فلسطين ، لأنها أقرب بلاد الخصب إليهم ، والعربي إنما يطلب الكلأ لرعي ماشيته ، والأرض ذات الماء ، وذهب فريق آخر إلى أنهم إنما سكنوا مكة ، وأن صالحا إنما توفي بها ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، بينما ذهب فريق ثالث إلى أن موطن المؤمنين الجديد ، إنما كان في حضرموت ، بل وزعم هذا الفريق أن قبر النبي الكريم هناك كذلك « 5 » . وهناك من يرى أن ثمودا ، إنما أصيبوا بكارثة عظيمة ، من ثوران براكين ، أو من هزات أرضية ، معتمدا في ذلك على ما ورد في القرآن
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني : المرجع السابق ص 245 ، تفسير الطبري 12 / 528 - 534 ( دار المعارف ) ، مروج الذهب 2 / 15 - 18 ( 2 ) سورة الأعراف : آية 77 - 78 ( 3 ) تفسير الطبري 12 / 68 - 14 / 50 ( 4 ) تفسير المنار 8 / 505 - 506 ، تفسير الطبري 12 / 538 ، البداية والنهاية 1 / 137 ( 5 ) تفسير الطبري 12 / 536 ، روح المعاني 8 / 162 ، 168 ، المقدس 3 / 41 ، مبروك نافع : المرجع السابق ص 36 ، تاريخ الطبري 1 / 232