ومن اللافت للنظر أن الاختلال الجيني كان معروفا لدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد ذكر في دعاء له وهو يستعيذ باللّه من الأمراض والأوجاع .
وهذا الدعاء هو : « بسم اللّه الكبير ، أعوذ باللّه العظيم ، من شر كل عرق نعّار ، ومن شرّ حر النار » [ أخرجه الترمذي ح 70 ] .
و « العرق » في المصطلح النبوي الشريف هو : الصبغي في المصطلح العلمي الجديد .
وكلمة « نعر » لها عدّة معان في اللغة العربية منها :
- الأذى . جاء في لسان العرب « 1 » : « ونعر الفرس والحمار ينعر نعرا ، فهو نعر دخلت النعرة في أنفه » . « وقال الأحمر : النعرة ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها » .
- المخالفة . جاء في لسان العرب « 2 » : « والنعار أيضا : العاصي » . « نعر الرجل : خالف وأبى » .
وهذا يعني أن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستعيذ باللّه من الأمراض التي سببها الاختلال الجيني « 3 » .
وبالرغم أن موضوع الحديث لا يتناول الاختلال الجيني لدى الجنين ، إلّا أنه يشير إلى أن هذه الظاهرة لم تكن غريبة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإذا كان الاختلال الجيني معلوما لدى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا يشير إلى معرفته صلّى اللّه عليه وسلّم عن النشاط الخليوي والصبغوي العام سواء أكان للجنين أم للبالغ .
ومن الشرح السابق نفهم ما ترمي إليه الآية : فلفظ
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ . . .
يشير إلى إرادة الخالق سبحانه وتعالى في التمكين والاستقرار للمضغة كما أنه يلمح إلى أن الفترة التي سبقت هي فترة هشّة ، غير متينة بالنسبة لتخلق الأعضاء ، وإلا فما فائدة الإقرار ؟ .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « نعر » - ( ج 14 / ص 200 ) .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « نعر » - ( ج 14 / ص 201 ) .
( 3 ) انظر مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » .