كذلك عدم ذكر ما تبقى من الأطوار الجنينية بعد طور المضغة ( على عكس ما جاء في الآية :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] هو دليل آخر على أن المقصود هو إظهار أن نهاية مآل الأطوار الجنينية السابقة هو الإقرار ( بدءا من هذه النقطة فصاعدا ) لأن تعديد الأطوار الجنينية انتهى عنده .
ومما يؤكد هذا الكلام هو أن اللّه تعالى ذكر في الآية رقم 5 من سورة الحج أنه يقرّ الحمل إلى أجل مسمى ، والأجل المسمى هو : القدر المعلوم الذي جاء في النص القرآني :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 22 ) [ المرسلات : 20 - 22 ] ، وهو الوقت الذي قدّره اللّه تعالى لنهاية الحمل - تسعة أشهر - ، وبالتالي فهو يشمل ما تبقى من المراحل الجنينية .
وقد علّق اللّه سبحانه وتعالى الإقرار بمشيئته فمن شاء أن يثبّته في الرحم ثبته وأقرّه ، ومن لم يشأ أن يثبته لم يثبت .
ومن المعلوم أن فترة المضغة تبدأ في الأسبوع الرابع من الحمل وتنتهي في الأسبوع السادس ، أي بعد حوالي أربعين يوما من وقت إخصاب البويضة .
وهكذا نستنتج أن فترة تثبيت الحمل تبدأ من الأسبوع السادس فصاعدا .
وقد تبيّن أن العلم الحديث في هذا المجال قد وافق الآية الكريمة ، وقد أوضح الدكتور ت - ف - ن - برسو أن النطفة خلال تخلّقها تمر بفترة تسمى : فترة ( تخلّق الأعضاء
ORGANOGENESIS
) ، وفي هذه الفترة يكون الجنين حساسا للغاية لأن أي شيء يطرأ على الجنين قد يؤدي إلى تشوهات خلقية قد تكون مميتة للجنين ، ونسبة الخطر هذه تكون في أعلى درجاتها خلال فترة تخلق العلقة إلى مضغة . فالعضو - كما قال - أكثر عرضة للتلف في وقت خروجه في فترة تخلق الأعضاء « 1 » . فإذا مرت هذه الفترة - فترة جمع الخلق وهي أربعون يوما - فهناك استقرار بالغالب ، والنسبة العالية للسقط يكون قد تم تجاوزها وقد قدرت هذه النسبة ب 2 ، 3 % في نهاية فترة المضغة ، أي بعد حوالي أربعين يوما من الحمل « 2 » .
هامش
( 1 ) المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، الإعجاز الطبي في القرآن ، 25 / 9 / 85 م .
( 2 ) كتاب ( علم التوليد ، من ويليامWILLIAM'S OBSTETRICS) ، ص 489 .