وتفصيل ما قلناه : علم ( التيراتولوجي
TERATOLOGY
) يهتم بدراسة التشوهات والأسباب التي تؤدي إلى هذه التشوهات ، وهو بالتالي يرصد الفترات الخطيرة التي يمر بها الجنين .
و ( التيراتوجن
TERATOGEN
) هو العامل الذي يسبب التشوهات الجنينية أو يزيد احتمال حدوث التشوهات في الخلقة على العموم .
والخطر يكمن هنا من حساسية الجنين لهذه العوامل المؤذية التي قد تتلفه أو قد تؤدي إلى إسقاطه .
نود الإشارة إلى أن العوامل التيراتوجينية تنقسم إلى فئتين :
أ - فئة العوامل المؤذية الناشئة من البيئة .
ب - فئة العوامل المؤذية الناشئة من الاختلال الجيني .
وبحثنا يتعلق بالفئة الثانية ، لأن الأولى قد تأتي في أي وقت من الأوقات ولا يملك الجنين المقدرة على ردّها .
إن حساسية الجنين لهذه العوامل تكون قليلة جدا في أول أسبوعين من التخلق ( أي في فترة النطفة ) ، ولكن إذا تأثرت النطفة بهذه العوامل فهي تؤدي إلى إسقاطها في معظم الأوقات ونادرا ما تؤدي إلى تشوهات .
أما في فترة المضغة ، فالحساسية تكون بأوجها وتأثير العوامل التيراتوجينية عالية جدا . فهذه الحساسية مرتبطة بمعدل انقسامات خلايا الأعضاء التي تتكوّن .
ولهذا فإن فترة المضغة - وهي فترة تخلق الأعضاء - فترة حرجة جدا ، وقد يتعرض الجنين فيها لتشوهات خطيرة في كثير من الأوقات أو للإسقاط .
وأما في فترة التسوية « 1 » ( وهي الفترة التي تلي فترة تخلق المضغة ) ، فحساسيته تظل عالية وغالبا ما تؤدي العوامل التيراتوجينية إلى تشوهات خطيرة لدى الجنين وفي قليل من الأحوال إلى إسقاطه .
من الملاحظ أن السقط مرتبط في الغالب بكثرة بالاختلال الجيني ، وقد قدّر ( بوي 1975
BOUET
) نسبة السقط من جراء الاختلال الجيني ب - 61 % بينما قدّرها ( كار وجدعون 1977
CARR
GEDEON
) ب 50 % .
فالاختلال الجيني الشديد لا يسمح للجنين أن يتخلق ويعيق نموه ، لذلك يحدث السقط في مرحلة المضغة وليس في سواها .
هامش
( 1 ) انظر مبحث « التسوية » .