2 - هو أن يكون الشيء مستويا بدون ارتفاع وانخفاض ( كما نستخلصه من الحديث التالي : « في الرجل يسوّي التراب حيث يسجد ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كنت فاعلا فواحدة » [ أخرجه البخاري ح 41 ] ) .
3 - هو أن يجعل الشيء سويا ، أي على ما اقتضته الحكمة « 1 » ، بمعنى جعله على تمام وكمال الصورة الإنسانية « 2 » ( والدليل على ذلك الآيتان التاليتان :
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] و
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
[ الكهف : 37 ] - سوّاك رجلا : أي جعلك رجلا - ) .
وقد حدد النص الشريف « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] بأن مرحلة التخلق تنتهي في أربعين يوما ، ومن ثمّ تبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة التسوية لقوله تعالى :
ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
[ القيامة : 38 ] .
كيف يمكن لنا أن نستنتج أن مرحلة التسوية بدأت بعد أربعين يوما ؟ .
الجواب : كل النصوص القرآنية والحديثية والأدلة العلمية تتفق بعضها مع بعض ، وهي تدل على أن مرحلة التخلّق انتهت وبدأت مرحلة التسوية . فالحديث المذكور آنفا ينص على أن مرحلة التخلّق تنتهي بعد أربعين يوما ، والمعطيات العلمية تدل على أن مرحلة المضغة التي تتخلّق فيها معظم أجهزة الجنين تنتهي في الأسبوع السادس ، أي بعد فترة اثنتين وأربعين ليلة ، كما أننا إذا قابلنا بين النصين القرآنيين :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 )
[ القيامة : 37 - 38 ] و
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
[ المؤمنون : 13 - 14 ] نلاحظ النتائج التالية :
هامش
( 1 ) تاج العروس لمحمد مرتضى - مادة « سوو » - ( ج 19 / ص 551 ) .
( 2 ) جاء في تفسير ابن كثير - ( ج 3 / ص 115 ) :فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا[ مريم : 17 ] ؛ أي على صورة إنسان تام كامل .