الذي يقرّ للإنسان حقّا يفرض عليه واجبا فالانسان في ممارساته لحقّه في التصرّف الشرعي مثلا يلزم أن لا يلحق بالغير ضررا ، وهذا ما يستفاد مثلا من قوله تعالى
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً
« 2 » ، وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
« 3 » وقوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
« 4 » .
ومع كل ذلك فإنّ وقوع النزاع والتخاصم أمر لا مفرّ منه ، ولذا اتّجه القرآن في هذا الصدد إلى وضع لائحة النظام القضائي ، كما سنشير إليه في محلّه .
( أولا ) الحقوق الخاصّة
: أسبغنا الحديث عن حقوق الأسرة ، وهي تدخل ضمن هذا القسم أصلا ، ولكن أفردنا بالبحث لأهميّته . وهنا نتحدّث عن الحقوق المدنية أولا ، ثمّ الحقوق الجنائية - كما اصطلح عليها - .
1 - الحقوق المدنية : الالتزامات
: أ : اعتبر القرآن كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا لمسئولية الفاعل أو المتسبّب بالتعويض عن الضرر « 5 » ولو كان عن خطأ . قال تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
« 6 » .
وإذا كان عن عمد وقصد فقد أوجب العقوبة . قال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 7 » . وقال تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) البقرة : 231 .
( 3 ) النساء : 12 .
( 4 ) البقرة : 233 .
( 5 ) المدخل الفقهي العام : ج 1 ص 34 .
( 6 ) النساء : 92 .
( 7 ) البقرة : 179 .