الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
« 1 » .
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » .
والآيات وإن كنّ نزلن بشأن بني إسرائيل - في ظاهر تفسيرهنّ - لكن عموم القاعدة المستفادة من آية أخرى جاءت عامّة :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
« 3 »
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 4 » .
إنّها سنّة إلهية جارية في الخلق ، سوف يرث المستضعفون المستكبرين في الأرض ويستخلفونهم في عمارتها ، وجاء تأويل مثل تلكم الآيات في ظهور دولة الحقّ في آخر الزمان « 5 » ، رزقنا اللّه شهودها إن شاء اللّه .
* * * وهناك آيات تندّد بالعرب ممّن استسلموا ولم يسلموا إسلاما صادقا ، أو أسلموا ثمّ ارتدّوا على أعقابهم ، فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والنفاق . ولعلّ الأمر بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله كان أبين من حالتهم التعنّتيّة ، حيث نبذوا وصايا الرسول صلّى اللّه عليه وآله خلف ظهورهم واتّبعوا أهواءهم ، فهناك تنديد بأمثالهم أن سوف يأتي اللّه بقوم يكونون صادقين في إيمانهم فيغلبون العرب وتكون الدولة دائرة بيدهم ، والعرب أذلّاء بين أيديهم ، ولقد صدق عليهم القول وظهر وجه الحقّ .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا
هامش
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) القصص : 5 .
( 3 ) راجع مزامير داود - في العهد القديم - فصل 37 .
( 4 ) الأنبياء : 105 .
( 5 ) راجع الصافي للفيض الكاشاني : ج 2 ص 107 وص 178 وص 253 .