وكذلك إخباره عن اعتذارات تذرّع بها المتخلّفون من الأعراب ، منها عام الخروج إلى الحديبية سنة ستّ من الهجرة والمسير إلى عمرة القضاء ، فاستنفر من حول المدينة جماعات ، وتثاقل عنه آخرون .
قال تعالى بشأنهم :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
- إلى قوله -
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
« 1 » .
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ
- ( بعد فتح خيبر ) -
لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
« 2 » .
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
« 3 » .
قال الطبرسي : الداعي هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام ذوي نجدة وشدّة مثل أهل حنين والطائف ومؤتة وتبوك وغيرها ) « 4 » .
* * * وهكذا الإخبار عن قولة المشركين وغيرهم فيما سيأتي ، وقد تحقّق في وقت قريب دليلا على الإعجاز :
قال تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . . .
« 5 » .
هامش
( 1 ) الفتح : 11 - 12 .
( 2 ) الفتح : 15 .
( 3 ) الفتح : 16 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ص 115 - 116 .
( 5 ) البقرة : 142 .