بلاد العرب ، ولعلّه الحرب التي وقعت في صالح الفرس عام 617 م ، حيث فتحوا بلاد الشام وحاولوا الهجمة على مصر والإسكندرية ، وهذا قبل الهجرة بخمس سنين تقريبا ، ومن ثمّ كان الايعاز بغلبة الروم على الفرس حوالي عشر سنين - أي سنة 627 م - تقريبا ، أي بعد الهجرة بخمس سنين - وبذلك كان الرجاء في ظفر المسلمين أيضا على الفرس حينذاك قريبا ، وبذلك يفرح المؤمنون .
* * * وآخر سورة كاملة نزلت من القرآن هي سورة النصر :
بسم الله الرحمن الرحيم *
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 1 » .
نزلت بعد فتح مكّة وظهور الإسلام ظهورا كاملا ، وجعلت العرب تتسابق إلى الدخول في الإسلام أفواجا أفواجا ، فجاءت السورة مبشّرة بهذا الفتح وحسن عاقبة الأمر . وقد فرح المسلمون بذلك فرحا شديدا ، حيث تحقّق وعد اللّه بالنصر والغلبة النهائية .
لكن العبّاس بن عبد المطلّب - عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - لمّا سمع بها اغتمّ وبكى ، فقيل له : ما يبكيك وقد استبشر المسلمون بها ؟ ! قال : أظنّ أنّه قد نعيت إلى ابن أخي نفسه الكريمة . فقيل بذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - فقال : صدق عمّي ، قد نعيت إليّ نفسي ، وهي مقبوضة في هذا العام « 2 » .
ذلك أنّ السورة إيعاز بكمال رسالته وإتمامها ، فقد حان أوان الرحيل إلى لقاء اللّه .
* * * ومنها آيات وراثة الأرض للعباد الصالحين في وقت عاجل وآجل جميعا .
قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي
هامش
( 1 ) النصر : 1 - 3 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 554 .