وقال :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 1 » .
تلك قولة من سقطت حجّته واستفلس برهانه ، ومن ثمّ ردّ عليهم سبحانه بقوله :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
* * * ومن الإخبار بالغيب القريب ما جاء بشأن غلبة الفرس على الروم وسينقلب الأمر في وقت قريب .
قال تعالى :
غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
كانت المعارك دامية بين الروم والفرس أيّام الملك « خسرو أبرويز » فكانت الحروب مستمرّة من سنة 603 م إلى سنة 627 م ، وكانت الكفّة راجحة لإيران في أول الأمر حتّى عام 622 م ، وبعده انقلب الأمر ودارت الدائرة على إيران ، وكانت الغلبة لبيزانس حيث الغلبة حالفت هرقل ملك الروم حتّى نهاية أمر خسرو أبرويز عام 628 م حيث قتل في الطامورة على يد نجباء إيران ذلك اليوم ، وبدأ ملك « شيرويه » الملك الذي انهزم أمام جيوش الإسلام في نهاية الامر « 4 » .
والآية نزلت بمكّة ، حيث كانت الغلبة للفرس على الروم ، حتّى عام 622 م وهو عام الهجرة إلى المدينة ، فكانت الهجرة مقارنة لغلبة الروم على الفرس ، تمهيدا للفتوحات التي كانت تنتظر المسلمين تجاه قوى الفرس المنحلّة بعد تلك الحروب الدامية ، وقد شلّت قواهم تجاه تلك المعارك المضنية .
ولعلّ الآية نزلت في بعض فتوحات الفرس لبلاد الروم ، ولا سيّما فيما قارب
هامش
( 1 ) الأنعام : 148 .
( 2 ) الأنعام : 149 .
( 3 ) الروم : 2 - 6 .
( 4 ) راجع تاريخ إيران لحسن پيرنيا : ص 222 - 227 .