الذي دخلت فيه قريش كلّها الإسلام واعتنقته رغم انوفها . فربّما كان مصير أبي جهل وأبي لهب والوليد مصير سائر صناديد قريش لو عاشوا ذلك اليوم . فلو كان لكان إسلامهم إذ ذاك هدما للاسلام بتقويض أكبر دعامة له والعياذ باللّه .
أفلا يدلّ ذلك جليّا أنّ القرآن كلامه تعالى ، كلام من خلق الموت والحياة ، والذي بيده الآجال ، ومصير كلّ شيء بيده ، ومآل كلّ أمر إليه ؟ ! وهو الذي ضمن حفظ دينه وكتابه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » .
* * * ولو ذهبنا نتتبّع أخبار القرآن الغيبية لطال بنا المسير ، وإنّما نشير إلى جملة من الآيات الكريمة في هذا الشأن :
قال تعالى بشأن المشركين يوم كانوا على ذروة العزّة والشقاق وكانوا ذوي قدرة واتّفاق ، فأخبر عن تفرّقهم وتبدّد جمعهم وهزيمتهم تجاه شوكة الاسلام .
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 3 » .
وهكذا أخبر عن ظهور الدعوة وغلبتها على الكفر والشقاق وانهزام المناوئين ، أخبر بذلك في بكرتها إبّان إعلان الدعوة بمكّة :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) يونس : 37 .
( 3 ) القمر : 44 - 46 .
( 4 ) الحجر : 94 - 99 .