وقد استنبط الناس زلزلة عام اثنين وسبعمائة « 1 » من قوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
« 2 » فإنّ الألف باثنين والذال بسبعمائة .
وكذلك استنبط بعض أئمّة العرب فتح بيت المقدس وتخليصه من أيدي العدو في أوّل سورة الروم بحساب الجمل ، وغير ذلك « 3 » .
ويذكر قبل ذلك أحاديث وأقوال في حاجة المفسّر إلى الفهم والتبحّر في العلوم ،
ويورد حديث « انزل القرآن على سبعة أحرف ، لكلّ آية ظهر وبطن » .
وقول ابن مسعود : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثوّر القرآن أي لينقر ويفكّر في معانية « 4 » .
* * * ولجلال الدين السيوطي ( المتوفّى عام 911 ه ) أيضا رأي يشبه رأي الزركشي في اشتمال القرآن على أنواع العلوم ، لكنّه يخصّ المعارف وأصول التشريع ، ولعلّه منقول « 5 » .
* * * ولأبي حامد الغزالي ( المتوفّى عام 520 ه ) رأي خاصّ باشتمال القرآن على ما يبعث على اكتساب المعالي ، حيث فيه الإشارة إلى كثير من عوالم الطبيعة وأسرارها ، ممّا لا يمكن فهمها فهما دقيقا إلّا بعد معرفة جملة من العلوم الطبيعية ، الأمر الذي أدّى بالمسلمين إلى تحصيل أكثر المعارف والعلوم في هذا السبيل . وإليك من كلام الغزالي :
هامش
( 1 ) وصفها ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ج 8 ص 207 بقوله : وفيها كان بمصر والقاهرة زلزلة عظيمة أخربت عدّة منائر ومبان كثيرة من الجوامع والبيوت ، حتى أقام الامراء ومباشر والأوقاف مدّة طويلة يرمون ويجدّدون ما تشعّث فيها من المدارس والجوامع حتى منارة الإسكندرية .
( 2 ) الزلزلة : 1 .
( 3 ) البرهان : ج 2 ص 181 - 182 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 153 - 156 .
( 5 ) الإتقان : ج 4 ص 33 - 35 .