وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 1 » وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلّا من عرف الطبّ بكماله ، إذ لا معنى للطبّ إلّا معرفة المرض بكماله وعلاماته ، ومعرفة الشفاء وأسبابه .
ومن أفعاله تعالى تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان . قال تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 2 » وقال :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 3 » . وقال :
وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
« 4 » وقال :
. . . يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
« 5 » ، وقال :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 6 » . ولا يعرف حقيقة سير الشمس والقمر بحسبان ، وخسوفهما ، وولوج الليل في النهار وكيفية تكوّر أحدهما على الآخر ، إلّا من عرف هيئات تركيب السماوات والأرض ، وهو علم برأسه ولا يعرف كمال معنى قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
« 7 » إلّا من عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهرا وباطنا ، وعددها وأنواعها ، وحكمها ومنافعها . وقد أشار في القرآن في مواضع إليها ، وهي من علوم الأوّلين والآخرين ، وفي القرآن مجامع علم الأوّلين والآخرين .
وكذلك لا يعرف معنى قوله :
سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 8 » ما لم يعلم التسوية ، والنفخ والروح ووراءها علوم غامضة يغفل عن طلبها أكثر الخلق ، وربّما لا يفهمونها إن سمعوها من العالم بها .
قال : ولو ذهبت افصّل ما تدلّ عليه آيات القرآن من تفاصيل الأفعال لطال ، ولا يمكن الإشارة إلّا إلى مجامعها . فتفكّر في القرآن ، والتمس غرائبه ، لتصادف فيه مجامع علم الأوّلين والآخرين « 9 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 80 .
( 2 ) الرحمن : 5 .
( 3 ) يونس : 5 .
( 4 ) القيامة : 8 و 9 .
( 5 ) الحجّ : 61 .
( 6 ) يس : 38 .
( 7 ) الانفطار : 6 - 8 .
( 8 ) الحجر : 29 .
( 9 ) جواهر القرآن : ص 32 - 34 ( راجع الذهبي : ج 2 ص 474 ) .