قال : العلوم كلّها داخلة في أفعال اللّه عزّ وجلّ وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته . وهذه العلوم لا نهاية لها . وفي القرآن إشارة إلى مجامعها ، والمقامات في التعمّق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن . ومجرّد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك ، بل كلّ ما أشكل فيه على النظّار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه ، يختصّ أهل الفهم بدركها .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقرءوا القرآن والتمسوا غرائبه .
و
قال عليّ كرّم اللّه وجهه : من فهم القرآن فسّر به جمل العلم
. أشار به إلى أنّ القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلّها .
وبعد أن ذكر أحاديث اخر قال : فهذه الأمور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ومتّسعا بالغا ، وأنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه « 1 » .
هذا ما يقوله في كتاب الإحياء ، ويزيده وضوحا في كتاب جواهر القرآن ، فنجده يعقد الفصل الخامس منه لكيفية انشعاب علوم الطبيعة والرياضة والطبّ وغيرها من القرآن ، فيذكر علم الطبّ والنجوم وهيئة العالم ، وهيئة بدن الحيوان وتشريح أعضائه ، وعلم السحر والطّلسمات . . . وغير ذلك .
ثمّ يقول : ووراء ما عدّدته علوم أخرى ، يعلم تراجمها ، ولا يخلو العالم عمّن يعرفها . . وظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لا يتمارى فيها أنّ في الإمكان والقوّة أصنافا من العلوم بعد لم تخرج إلى الوجود .
ثمّ يقول : ثم هذه العلوم ليست أوائلها خارجة من القرآن ، فإنّ جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه ، وهو بحر الأفعال الذي لا ينفد ، فمن أفعال اللّه تعالى مثلا الشفاء والمرض ، كما قال - حكاية عن إبراهيم - :
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : الباب الرابع من كتاب آداب التلاوة : ج 2961 - 297 .