وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
« 1 » أي : كل أحد ، فحذف لدلالة الكلام عليه ، ومن هذا ما يكون محذوفا على طريق الاختصار ، نحو : أصغيت إليه ، أي : اذني .
ومنه قوله تعالى :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 2 » أي : أرني ذاتك ، وقد يحذف رعاية للفاصلة كقوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 3 » والتقدير : وما قلاك ، لكنّه حذفه ليطابق ما قبله من الفاصلة ، وقد يحذف لاستهجان ذكره ، كما حكي عن عائشة ( رض ) أنها قالت : ما رأيت منه ولا رأى منّي ، والمراد العورة ، فهذا تقرير ما يحذف لفظا ، ويراد من جهة المعنى .
وأمّا النوع الثاني : وهو ما يحذف ويجعل كأنه صار نسيا منسيا ، فهو على وجهين ، أحدهما : أن يجعل الفعل المذكور كناية عنه متعدّيا كقول البحتري :
شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واعي
فجعل قوله : ( أن يرى مبصر ويسمع واعي ) كناية عن الفعل ومفعوله ، وعلى هذا يكون المعنى : أن يكون ذا رؤية وذا سمع فيدرك محاسنه وأوصافه الظاهرة وأخباره الدالّة على استحقاقه للإمامة والخلافة ، فلا يكون منازعا فيها .
وثانيهما : أن يكون المراد ذكر الفعل مطلقا من غير تفريع على ذكر متعلّقاته كقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » ومن هذا قولهم : فلان يعطي ويمنع ، ويصل ويقطع ، فالغرض هو ذكر الفعل من غير حاجة إلى أمر سواه ، فهذا ما أردنا ذكره في التعلّقات الفعلية .
النظر الرابع
في الفصل والوصل ، ولهما محلّ عظيم في علم المعاني ، وواقعان منه في الرتبة
هامش
( 1 ) يونس : 25 .
( 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) الضحى : 3 .
( 4 ) الزمر : 9 .