تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
« 1 » ، وإمّا مشارا إليه كقولك : جاءني هذا ، وإمّا موصولا كقوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 2 » . وأمّا تقديمه على الفعل فلا يجوز عند الأكثر من النحاة ، لأنّ الفعل عامل فيه ، ومن حقّ العامل أن يكون سابقا على معموله ، فأمّا المفعول فإنما جاز تقديمه وتأخيره لدلالة دلّت عليه .

( الضرب الثالث )

في بيان الأمور المختصّة بالمفعول ، أمّا ذكره فمن أجل البيان كقوله تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
« 3 »
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 4 » وقوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
« 5 »
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 6 » ظاهرا ومضمرا ، ومشارا إليه كقولك : اضرب هذا ، وموصولا كقوله تعالى :
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
« 7 » . وأمّا حذفه فهو على نوعين ، فالنوع الأول : أن يحذف لفظا ويراد معنى وتقديرا ، وهذا كقوله تعالى :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 8 » والتقدير فيه : لو شاء هدايتكم لهداكم ، لكنه حذف لمّا كان سياق الكلام دالّا عليه . وهكذا قوله تعالى :
مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
« 9 » أي : عملته ، وقوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 10 » والتقدير : ما كان لهم الخيرة فيه ، وقد يحذف للتعميم مع إفادة الاختصار كقول من قال : قد كان منك ما يؤلم أي : كل أحد ، وعليه دلّ قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 40 و 47 و 122 . ( 2 ) النمل : 40 . ( 3 ) البقرة : 40 و 47 و 122 . ( 4 ) البقرة : 152 . ( 5 ) الأعراف : 163 . ( 6 ) الإسراء : 101 . ( 7 ) يونس : 94 . ( 8 ) الأنعام : 149 . ( 9 ) البقرة : 79 . ( 10 ) القصص : 68 .