اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
« 1 » ، وإمّا مشارا إليه كقولك : جاءني هذا ، وإمّا موصولا كقوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 2 » .
وأمّا تقديمه على الفعل فلا يجوز عند الأكثر من النحاة ، لأنّ الفعل عامل فيه ، ومن حقّ العامل أن يكون سابقا على معموله ، فأمّا المفعول فإنما جاز تقديمه وتأخيره لدلالة دلّت عليه .
( الضرب الثالث )
في بيان الأمور المختصّة بالمفعول ، أمّا ذكره فمن أجل البيان كقوله تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
« 3 »
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 4 » وقوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
« 5 »
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 6 » ظاهرا ومضمرا ، ومشارا إليه كقولك :
اضرب هذا ، وموصولا كقوله تعالى :
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
« 7 » .
وأمّا حذفه فهو على نوعين ، فالنوع الأول : أن يحذف لفظا ويراد معنى وتقديرا ، وهذا كقوله تعالى :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 8 » والتقدير فيه : لو شاء هدايتكم لهداكم ، لكنه حذف لمّا كان سياق الكلام دالّا عليه .
وهكذا قوله تعالى :
مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
« 9 » أي : عملته ، وقوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 10 » والتقدير : ما كان لهم الخيرة فيه ، وقد يحذف للتعميم مع إفادة الاختصار كقول من قال : قد كان منك ما يؤلم أي : كل أحد ، وعليه دلّ قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 40 و 47 و 122 .
( 2 ) النمل : 40 .
( 3 ) البقرة : 40 و 47 و 122 .
( 4 ) البقرة : 152 .
( 5 ) الأعراف : 163 .
( 6 ) الإسراء : 101 .
( 7 ) يونس : 94 .
( 8 ) الأنعام : 149 .
( 9 ) البقرة : 79 .
( 10 ) القصص : 68 .