لامتناع وجود الآلهة .
وأمّا ( إمّا ) المكسورة فهي ( إن ) أكّدت ( بما ) فاكّد شرطها بالنون المؤكّدة ، قال اللّه تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
« 1 » .
و ( أمّا ) المفتوحة فهي للتفصيل ، وفيها معنى الشرط ، قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
« 2 »
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ
« 3 » فهذا كلام فيما يختصّ بالفعل نفسه من هذه الأمور .
الضرب الثاني
في بيان الأمور المختصّة بالفاعل نفسه وتعرض له أحوال لا بدّ من ذكرها .
أمّا حذفه فقليل ما يوجد ، لأنه صار معتمدا للحديث ، وقد جاء حذفه مع قيام الدلالة عليه في نحو قوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
« 4 » أي بدا لهم سجنه ، وفي ضمير الشأن والقصّة ، في مثل :
كان زيد قائم ، أي الأمر والشأن ، وإنّما جاز حذفه لما كانت هذه الجملة قائمة مقامه ، وسادّة مسدّه ومفسّرة له ، وفي مثل : نعم رجلا زيد ، لأنّ التقدير فيه :
نعم الرجل رجلا زيد ، وإنما جاز حذفه لمكان ما ذكر من التفسير بقولنا : رجلا ، ولا يجوز الإقدام على حذفه إلّا مع قرينة تدلّ عليه دلالة ترشد إليه ، والأقرب أن يقال في ( نعم ، وبئس ، وضمير الشأن ) إنّه مضمر وليس محذوفا ، لأنّ ما يقتضي الإضمار حاصل وهو الفعل ، فلهذا كان جعله مضمرا أحق .
وأمّا ذكره فهو الأكثر المطّرد ، إمّا ظاهرا كقوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
« 5 » ، وإمّا مضمرا كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) مريم : 26 .
( 2 ) هود : 106 .
( 3 ) هود : 108 .
( 4 ) يوسف : 35 .
( 5 ) الأحزاب : 25 .