حذف الفعل انفصل الضمير لا محالة ، وقوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
« 1 » أي :
هلك امرؤ هلك ، والذي جرّأ على حذفه هو دلالة حرف الشرط عليه ، لأنّ الشرط إنّما يتّصل بالفعل لا غير ويختصّ به .
الحالة الثالثة : تعلّق الشرط به ، واعلم أنّ جميع الشروط كلّها مختصّة بالأفعال ، لأنها تتجدّد ، والأفعال متجدّدة ، فلا جرم ناسب معناها الفعل فاختصّت به .
فإنّ الشرطية لا تقع إلّا في المواضع المحتملة المشكوك فيها ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
« 2 » وقال تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
« 3 » وقال تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
« 4 » ف « إن » استعملت في مقام القطع ، فإمّا أن يكون على جهة التجاهل وأنت قاطع بذلك الأمر ، ولكنك تري أنك جاهل به ، وإمّا على أنّ المخاطب ليس قاطعا بالأمر ، وإن كنت قاطعا به كقولك لمن يكذّبك فيما تقوله وتخبر به : إن صدقت فقل لي ما ذا تفعل ، وإمّا لتنزيل المخاطب منزلة الجاهل ، لعدم جريه على موجب العلم ، وهذا كما يقول الأب لابن لا يقوم بحقّه : إن كنت أباك فاحفظ لي صنيعي فيك .
وأمّا ( إذا ) فإنها تكون شرطا في الأمور الواضحة كقوله تعالى :
ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
« 5 » وتقول : إذا طلعت الشمس جئتك ، وقال تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
« 6 » .
و ( من ) للتعميم في اولي العلم ، قال اللّه تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 7 »
هامش
( 1 ) النساء : 176 .
( 2 ) الأنفال : 61 .
( 3 ) فاطر : 4 .
( 4 ) المائدة : 42 .
( 5 ) الروم : 33 .
( 6 ) النساء : 83 .
( 7 ) النساء : 123 .