وردا على قصد البيان للفظ الدابة ولفظ طائر ، وتقريرا لمعناهما ، ورفعا لما يحتملانه من غير المقصود ، وهكذا قوله تعالى :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 1 » فقوله : « من فوقهم » إنّما ورد على جهة البيان ورفع الاحتمال من لفظة السقف .
( ومنها ) تقديمه على المسند نفسه ، وذلك يكون لأحوال نرمز إلى شيء منها .
إمّا لأنّ تقديمه هو الأصل ولم يعرض ما يقتضي العدول عنه ، وإنما كان هو الأصل من جهة أنه طريق إلى معرفة ما يذكر بعده ، ومن ثمّ اشترط تعريفه إلّا لعارض .
وإمّا لأنه استفهام فيستحقّ التصدير كقولك : أيّهم عندك ، قال اللّه تعالى :
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
« 2 » في أحد وجوهه .
وإمّا لأنه وارد على جهة الشأن والقصّة كقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » .
وإمّا لأنّ في تقديمه تشويقا للسامع إلى ما يكون بعده من الخبر كقولك :
الأمير قادم ، والخليفة خارج ، إلى غير ذلك .
وإمّا لأن يتقوّى إسناد الخبر إليه لأجل تقديمه كقوله تعالى في سورة النحل :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
« 4 » فكرّر ذكر اسمه وقدّمه ، لما يريد من تعديد نعمه ، وظهور قدرها ، وعلوّ أمرها على الخلق .
وإمّا من أجل تعظيمه كقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 5 » إلى غير ذلك من الأمور المقتضية لتقديمه المؤذنة بأسرار تحت التقديم لا تكون مع التأخير .
هامش
( 1 ) النحل : 26 .
( 2 ) مريم : 69 .
( 3 ) الإخلاص : 1 .
( 4 ) النحل : 81 .
( 5 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 .