وتحت الإضافة أسرار ورموز تختلف أحوالها بحسب اختلاف مواقعها ، وعلى الفطن إعمال نظره واستنهاض فكرته ليحصل عليها ، فهذه مواضع التعريفات قد حصرناها .
( ومنها ) وصفه ، الوصف يراد للتفرقة بين ملتبسين في اللقب ، فتقول جاءني زيد الطويل ، تحترز به عن زيد القصير ، وقد يجيء للمدح والتعظيم ، وهذه هي الأوصاف الجارية في حقّ اللّه تعالى ، فإنه لا يعقل فيه معنى سواه كقوله تعالى :
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 1 » وقوله تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
« 2 » ، وقد يرد للذمّ والإهانة كقولك : فلان الفاسق الخبيث ، ويرد للتأكيد كقولك : أمس الدابر ، ونفخة واحدة .
( ومنها ) بيان ما يقتضي تخصيصه ، إمّا بالتأكيد ، وعطف البيان ، والبدل ، والعطف عليه ، فهذه الأمور كلّها متّفقة في كونها موضّحة له ومبيّنة .
فأمّا بيانه بالتوكيد فقد يكون لإزالة الشكّ والوهم الواقع في ذهن السامع ، في نحو قولك : جاء زيد نفسه ، إزالة لأن يكون الجائي كتابه أو رسوله ، قال اللّه تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 3 » ، وقد يفيد تقرير الشيء في نفسه في مثل قولك : جاء زيد نفسه ، وقد يفيد الشمول والإحاطة في نحو قولك : جاء الرجال كلّهم ، والرجلان كلاهما ، إلى غير ذلك من الأمور المؤكدة .
وأمّا بيانه بعطف البيان ، فالمقصود به الإيضاح باسم مثله ، نحو جاءني أخوك زيد ، ومنه قوله : أقسم باللّه أبو حفص عمر ، وقد يرد على خلاف هذه الصفة كقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 4 » فذكر الأرض مع قوله
وَما مِنْ دَابَّةٍ
وذكر قوله
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
مع تقدّم طائر إنما
هامش
( 1 ) الحشر : 24 .
( 2 ) غافر : 3 .
( 3 ) المائدة : 117 .
( 4 ) الأنعام : 38 .