كقوله تعالى :
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 1 » لأنّ المعنى إنّ كل إنسان متقلب في خسارة
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » فإنّهم على خلاف ذلك ، ويصدّق استغراقه ورود الاستثناء منه ، وهو لا يصحّ إلّا في مستغرق ، ومنه قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » أي : كل سارق وسارقة ، وقوله تعالى :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
« 4 » أي : كل ساحر فهو غير مفلح في سحره .
وتارة تفيد العهدية كقوله تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
« 5 » أي : ليس الذّكر الذي طلبته كالأنثى التي أعطيتها .
وتارة تفيد الإشارة إلى الحقيقة في نحو قولك : أهلك الناس الدينار والدرهم ، والرجل خير من المرأة ، ومن المعهود في غير الإسناد قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 6 » يريد موسى عليه السّلام .
وأمّا تعريفه بالإضافة ، فإذا خلي المسند إليه عن سائر أنواع التعريف المختصّة به وأريد تعريفه من جهة غيره أضيف إلى معرفة فيكتسب منها تعريفها ، وقد ترد لأمور أخر غير التعريف ، كالتعظيم في مثل قولك : عبد اللّه ، وعبد الرحمن ، وعبد الرحيم ، وقد يقصد به الإهانة كقولك : عبد اللات ، وعبد العزّى ، في حق الموحّدين دون غيرهم ممّن يعظّم الأصنام ، ولإفادة الرحمة كقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
« 7 » فإضافتهم إليه دلالة على أنّ من شأن السيّد أن يرحم عبده ، ولإفادة مزيد الشرف وقرب المنزلة كما يقال في بعض كلمات اللّه : عبدي من آثر طاعتي على هواه .
هامش
( 1 ) العصر : 1 و 2 .
( 2 ) العصر : 3 .
( 3 ) المائدة : 38 .
( 4 ) طه : 69 .
( 5 ) آل عمران : 36 .
( 6 ) المزمّل : 15 و 16 .
( 7 ) البقرة : 186 .