وجريه كان على جهة التوسّع في التمثيل .
وأمّا تعريفه بالموصولية ، فإنه يقصد بتعريفه بالصلة إحضاره في الذهن بجملة معلومة للمخاطب ، ومن ثمّ اشترط فيها أن تكون معلومة له كقولك : هذا الذي قدم من الحضرة ، لمن لا تعرفه ، وتفيد مع ذلك أغراضا غير ذلك ، كإفادة التعظيم في نحو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
« 1 »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
« 2 » ، ولزيادة التقرير كقوله تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
« 3 » ، وقد يرد لتفخيم الأمر وتعظيمه كقوله تعالى :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
« 4 » وربّما سيق لتعظيم شأن القضية كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
« 5 » فهذا وارد على جهة تعظيم هذه القضية كما ترى ، ومنه قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
« 6 » ومن هذا قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
« 7 » .
فهذه الأمور كلّها واردة على إفادة مقصد التعظيم والامتنان بهذه النعم ، وغير ذلك من الفوائد التي لا تحصى ، وإنما ننبّه بالأدنى على الأعلى ، وبالأقلّ على الأكثر .
وأمّا تعريفه باللام ، فاعلم أنه متى كان معرّفا باللام ، فتارة تفيد الاستغراق
هامش
( 1 ) الشورى : 22 .
( 2 ) فاطر : 36 .
( 3 ) يوسف : 23 .
( 4 ) طه : 78 .
( 5 ) المؤمنون : 57 - 59 .
( 6 ) الأعلى : 1 - 4 .
( 7 ) الشعراء : 78 - 82 .