صاحب هذه الكنية هو الكافر اللعين المتمرّد ، صاحب العداوة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمستحقّ لغضب اللّه تعالى وسخطه .
وأمّا تعريفه بالإشارة ، فقد يكون لتعريف حاله وإيضاحه ، إمّا لتعظيم حاله بالإشارة الموضوعة للبعد كقوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » ، وإمّا للتحقير كقوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
« 2 » ، وقد يرد لتعظيم حاله بالإشارة الموضوعة للقريب كقوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
« 3 » ، أو للتحقير كقوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
« 4 » ، وقد يرد بالإشارة المتوسّطة ، إمّا للتعظيم وكمال العناية به كقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 » ، وإمّا للتحقير كقوله تعالى :
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
« 6 » . وممّا ورد على جهة الإشارة في البعد قوله تعالى :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
« 7 » ولم يقل : هذا يوسف ، ولا قال :
فذاك ، على جهة القرب والتوسّط ، وإنما أشار إليه بما يقتضي البعد ، رفعا لمنزلته في الحسن ، واستبعادا عن أن يداني فيه ، وتنبيها على كونه مستحقّا لأن يحبّ ويفتتن به ، ومنه قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 8 » .
ولطائف هذا الجنس لا تكاد تنحصر ، ومواقعه أكثر من أن تحصى ، وقد جرى في تعريف الإشارة ما ليس على جهة المسند إليه كقوله تعالى - في الإشارة إلى القريب
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
« 9 » فإنه ليس من المسند إليه في شيء ،
هامش
( 1 ) البقرة : 2 .
( 2 ) آل عمران : 175 .
( 3 ) قريش : 3 .
( 4 ) الأنبياء : 36 .
( 5 ) البقرة : 5 .
( 6 ) المؤمنون : 103 .
( 7 ) يوسف : 32 .
( 8 ) الزخرف : 72 .
( 9 ) قريش : 3 .