بتفاصيله من ذكر المسند والمسند إليه ، فهذان ضربان ، نذكر ما يخصّهما بمعونة اللّه تعالى .
الأوّل : في بيان خصائص المسند إليه وتعرض له حالات ، بعضها يستحقّها بالأصالة ، وبعضها بالعروض لأغراض وفوائد نفصّلها :
( منها ) ذكر المسند إليه ، إمّا على جهة الابتداء كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
« 1 » وإمّا على جهة الفاعلية كقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » لأنّ كلّ واحد من الفاعل والمبتدأ مسند إليهما ، فذكرهما هو المطّرد المعتاد ، إمّا لكونه هو الأصل ، وإمّا لزيادة الإيضاح والتقرير كقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ
« 3 » ، وإمّا لإظهار التعظيم كقوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 4 » ، وإمّا لبسط الكلام من أجل الاعتناء به بذكر المسند إليه كقوله تعالى :
هِيَ عَصايَ
« 5 » ، وإمّا للتنبيه على فضله وعظم منزلته كقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 6 » ، وإمّا للاحتياط لضعف التعويل على القرينة كقوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
« 7 » ، إلى غير ذلك من الأوجه والمعاني الموجبة لذكره ، فاعلا كان أو مبتدأ .
( ومنها ) حذفه ، إمّا للدلالة على الجواز كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 8 » بالرفع على تأويل : هو ملك يوم الدين ، وإمّا للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر حيث يكون معلوما ، فتحذفه اتّكالا على العلم به كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) النور : 45 .
( 2 ) المائدة : 9 ، النور : 55 ، الفتح : 29 .
( 3 ) الروم : 40 .
( 4 ) الحشر : 24 .
( 5 ) طه : 18 .
( 6 ) الفتح : 29 .
( 7 ) الزلزلة : 2 .
( 8 ) الفاتحة : 4 .