أكثر من أن تحصى كالإخبار عن العلوم الغيبية ، كقوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 1 » وقوله تعالى :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 » وقوله تعالى :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
« 3 » وهكذا الكلام في قصص الأنبياء مع قومهم وأخبارهم ، كقصّة موسى وفرعون ، إلى غير ذلك ممّا حكاه اللّه تعالى عمّا كان وسيكون .
ثمّ إنّ وروده على أوجه ثلاثة : ( أحدها ) أن يكون الخبر خاليا من التردّد ، وما هذا حاله من الأخبار ، فإنه يكون مستغنيا عن مؤكّدات الحكم ، كقوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 4 » وقوله تعالى :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 5 » إلى غير ذلك من الأخبار التي وردت ساذجة ، لأنه لم يعرض في حقّها شيء ، والغرض منها مطلق الإخبار ، فلهذا وردت مطلقة كما ترى .
( وثانيها ) أن يطلب منها حسن تقوية بمؤكّد إذا كان هناك تردّد وهذا كقوله تعالى :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ
« 6 » وقوله تعالى :
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
« 7 » إلى غير ذلك مما يطلب به توكيد وتقوية للخبر ، ولهذا وردت هذه الأخبار مؤكّدة ب ( إنّ ) كما هو ظاهر .
( وثالثها ) أنّ يكون الخبر يعتقد إنكاره ، فيجب تأكيده ، وهذا كقولك : إنّ زيدا لقائم ، لمن ينكر ذلك ويحيله ، ولهذا قال تعالى في المرة الأولى :
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
« 8 » لمّا أنكروا وكذّبوا ، وفي الثانية
إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
« 9 » تأكيدا
هامش
( 1 ) الفتح : 1 .
( 2 ) الروم : 1 - 4 .
( 3 ) الفتح : 20 .
( 4 ) القصص : 20 .
( 5 ) الصافّات : 104 و 105 .
( 6 ) القمر : 27 .
( 7 ) العنكبوت : 34 .
( 8 ) يس : 14 .
( 9 ) يس : 16 .