بحرفين لمّا ازداد إنكارهم وتكذيبهم .
ويسمّى الأول من الاخبار ( ابتدائيا ) لمّا كان الغرض به مطلق الخبر من غير تعرّض لما وراءه . ويسمّى الثاني ( طلبيا ) لمّا كان المقصود به الطلب ، فيؤكّد تقريره في النفس ويوضحه . ويسمّى الثالث ( إنكاريا ) لمّا كان المطلوب منه وجوب تأكيده بالحروف لأجل إنكاره .
ومن المطلق قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 1 » وليس منه قوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » وقوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا
« 3 » وقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 4 » ومن المؤكّد قوله تعالى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
« 5 » وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 6 » فهذا وما شاكله مؤكد بحرف واحد .
ومن المؤكّد بحرفين قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 7 » وقوله تعالى :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 8 » وقوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
« 9 » .
وهذا الخبر المؤكد قد يرد مؤكّدا ، إمّا من غير إنكار فيكون تأكيده حسنا ، وقد يرد على جهة الإنكار فيكون تأكيده واجبا ، والأمثلة فيه كثيرة .
ثم إنّ الإسناد وارد على وجهين : ( الوجه الأول ) منهما حقيقيّ ، وهو أن يكون الفعل مضافا إلى فاعله ، وهذا كقولك : قام زيد ، وضرب عمرو ، وكقول اللّه تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 10 » وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المؤمنون : 1 .
( 2 ) البقرة : 254 .
( 3 ) المنافقون : 6 .
( 4 ) الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 .
( 5 ) ص : 46 .
( 6 ) القدر : 1 .
( 7 ) ص : 47 .
( 8 ) ص : 25 .
( 9 ) الزمر : 21 ، ق : 37 .
( 10 ) الفتح : 29 .