قال ابن الأثير : والإيجاز هو أن لا يمكنك أن تسقط شيئا من ألفاظه « 1 » .
والآيات الواردة من هذا الضرب كثيرة كقوله تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ
« 2 » .
ما أجمل هذا الكلام وأكمله وأوفاه ، في حين وجازته البالغة .
فقوله :
فَلَهُ ما سَلَفَ
من جوامع الكلم ، ومعناه : أنّ خطاياه الماضية قد غفرت له ، وتاب اللّه عليه فيها . إلّا أنّ قوله : « فله ما سلف » أبلغ . . . أي أنّ السالف من ذنوبه لا يكون عليه إنما هو له أي موهوب له .
وكذلك ورد قوله :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
« 3 » .
فقوله :
فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
كلمة جامعة ، تغني عن ذكر ضروب من العذاب ، لأنّ من أحاط به كفره فقد أحاطت به كل خطيئته .
وعلى نحو من هذا جاء قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 4 » .
فهذه الآية من جوامع الآيات الواردة في القرآن الكريم ، الباهرة البالغة أعلى درجات الإعجاز ، المثيرة للإعجاب !
روي أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قرأها على الوليد بن المغيرة ، فقال له : يا ابن أخي أعده . فأعاد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قراءتها عليه . فقال له : إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما
هامش
( 1 ) المثل السائر : ج 2 ص 348 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) فاطر : 39 .
( 4 ) النحل : 90 .