و « سقياها » إغراء ، بتقدير : الزموا .
ومنها : التفخيم والإعظام ، لما فيه من الايهام . فقد يحذف الشيء وتترك النفس تجول لتعثر عليه بباعث حبّ الاستطلاع ، فيدعو ذلك إلى الاهتمام به .
ولهذا القصد يؤثر الحذف في مواضع يراد فيها التعجّب والتهويل على النفوس .
ومنه قوله تعالى - في وصف أهل الجنّة - :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها . . .
« 1 » فحذف الجواب لدلالة فحوى الكلام على عظم الكرامة التي يلقونها حينذاك . فقد ضاق الكلام عن الإحاطة بذكر تلك الأوصاف .
وكذا قوله - بشأن أهل النار - :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
« 2 » . أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة .
ومنها : التخفيف ، لكثرة دورانها على الألسن ، كما في حذف حرف النداء في قوله تعالى :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
« 3 » .
ومنها غير ذلك حسبما فصّله علماء البيان ، فراجع « 4 » .
إيجاز قصر :
وهو ما لا حذف فيه ولا تقدير ، سوى أنه من قليل اللفظ كثير المعنى ، ويكون نضد الكلمات بحيث لا يوجد بينها لفظ زائد ، حتى لو أزيل لفظ من موضعه أو رفعت كلمة أو أبدلت إلى غيرها لاختلّ المعنى وأفاد غير المقصود وهذا من البلاغة بمكان ، وقد يبلغ حدّ الإعجاز كما في القرآن .
فممّا جاء منه قوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
هامش
( 1 ) الزمر : 73 .
( 2 ) الأنعام : 27 .
( 3 ) يوسف : 29 .
( 4 ) معترك الاقران : ج 1 ص 305 - 308 .