فإنّ من لا يعلم يظنّ أن هذا على وزن الآية ، وليس كذلك . بل بينهما فرق من ثلاثة أوجه :
الأوّل : أنّ « القصاص حياة » لفظتان . و « القتل أنفى للقتل » ثلاثة ألفاظ .
الثاني : أنّ في قولهم تكريرا ، ليس في الآية .
الثالث : أنه ليس كل قتل نافيا للقتل ، إلّا إذا كان على حكم القصاص وقد صاغ أبو تمام هذا المعنى الوارد عن العرب في بعض بيت من شعره :
وأخافكم كي تغمدوا أسيافكم * إنّ الدم المعترّ يحرسه الدم
فإنّ قوله : إنّ الدم المعترّ يحرسه الدم » أحسن ممّا ورد عن العرب « 1 » والدم المعترّ : النفس المهدّدة المضطربة تخاف هدرها .
وقد ورد في الأخبار النبوية من هذا الضرب ( من الإيجاز البليغ ) شيء كثير . وإليك نماذج منه :
فمن ذلك
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وبينهما شبهات « 2 » .
وهذا من أجمع الأحاديث للمعاني الكثيرة . وذلك أنّه يشتمل على جلّ الأحكام الشرعية ، فإنّ الحلال والحرام إمّا أن يكون الحكم فيهما بيّنا لا خلاف فيه بين العلماء ، وإمّا أن يكون خافيا يتجاذبه وجوه التأويلات ، فكل منهم يذهب فيه مذهبا .
وكذلك جاء
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلّ
هامش
( 1 ) المثل السائر : ج 2 ص 352 - 353 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 89 .