بكاملتها تفسير وتوضيح لعمل البرّ بأنّ من يؤمن باللّه . . . الخ ، فهذا هو البرّ والعمل الصالح .
وقوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 1 » أي من قبل الغلب ومن بعده ، من غير أن يكون التقدير ظاهرا وإن كان مرادا واقعا .
ومن هذا القبيل جميع الموارد التي قيل فيها بحذف المبتدأ أو الخبر أو الصفة أو الموصوف ، وحتى المعطوف أو المعطوف عليه ، أو حذف جملة الشرط أو جملة الجزاء . أو حذف المفعول به أو الحال ، ممّا فصّله علماء النحو « 2 » .
ويكثر حذف القول من أثناء الكلام بدلالة العقول . قال أبو علي : حذف القول من حدّ « حدّث عن البحر ولا حرج » .
ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا . . .
« 3 » أي يقولان ربّنا « 4 » .
فوائد الحذف
منها : مجرّد الاختصار والاحتراس عن العبث لظهوره .
ومنها : التنبيه على أنّ الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف ، وأنّ الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت الأهم - كما في بابي التحذير والإغراء - وقد اجتمعا معا في قوله تعالى :
ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
« 5 » ف « ناقة اللّه » تحذير ، بتقدير : ذروا ،
هامش
( 1 ) الروم : 4 .
( 2 ) راجع معترك الأقران : ج 1 ص 324 .
( 3 ) البقرة : 127 .
( 4 ) معترك الأقران : ج 1 ص 327 .
( 5 ) الشمس : 13 .