عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 1 » .
تقديرها : ثمّ إنّهم تجهّزوا وساروا إلى مصر ، فلمّا دخلوا على يوسف . . .
قال ابن الأثير : وقد ورد هذا الضرب في القرآن الكريم كثيرا ، كقوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ . فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
« 2 » في هذا محذوف ، وهو جواب الاستفهام . لأنها قالت : هل أدلّكم . . . ؟
وتقدير الجواب : نعم . ودلّتهم على امرأة ، فجيء بها ، وهي امّه ، ولم يعلموا بمكانها ، فأرضعته . وهذه الجملة الثانية - أعني قوله تعالى :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ . . .
تدلّ على المحذوف . لأنّ ردّه إلى امّه لم يكن إلّا بعد ردّ الجواب على أخته ، ودلالتها إيّاهم على امرأة وصفتها لهم لكي ترضعه .
قال : ويكفي هذا الموضع وحده لمن يتبصّر في مواقع المحذوفات وكيفيتها .
وممّا يجري على هذا المنهج قوله تعالى - في قصة سليمان ( عليه السّلام ) مع الهدهد وإرساله بالكتاب إلى بلقيس - :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ . اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
« 3 » .
تقديره : فأخذ الكتاب ، وذهب به ، فلمّا ألقاه إلى المرأة وقرأته قالت . . .
قال : ومن حذف الجمل ما يعسر تقدير المحذوف منه ، بخلاف ما تقدّم ، ألا
هامش
( 1 ) يوسف : 96 - 99 .
( 2 ) القصص : 12 و 13 .
( 3 ) النمل : 27 - 29 .