أبلغها وأوفاها ، بل ألطفها وأبهاها ، وهي أربعة أنواع :
أحدها : ما يسمّى بالاقتطاع ، وهو حذف بعض أحرف الكلمة ، تخفيفا وتسهيلا في الأداء أو لرعاية المناسبة وفواصل رؤوس الآي وأنكر بعضهم وقوع هذا النوع في القرآن ! وردّ بأنّ بعضهم جعل الحروف المقطّعة في فواتح السور منه ، باعتبار اقتطاعها من أسمائه تعالى . وكذا في قراءة بعضهم : ونادوا يا مال « 1 » بالترخيم . . . وقد سمعها بعض أهل الظرف فقال :
ما أغنى أهل النار عن الترخيم ؟ ! « 2 » قلت : والأحسن التمثيل بقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 3 » .
وقد سأل السدوسيّ الأخفش عن هذه الآية ، فقال : عادة العرب أنّها إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه . والليل لمّا كان لا يسري ، وإنما يسرى فيه ، نقص منه حرف ، كما قال تعالى
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 4 » .
الأصل : بغيّة ، فلمّا حوّل عن « فاعل » نقص منه حرف « 5 » .
وهكذا نون
لَمْ يَكُ . . .
« 6 » وواو
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ . . .
« 7 » . وياء
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ . . .
« 8 » وأمثال ذلك .
الثاني : ما يسمّى بالاكتفاء ، وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، وإن كان هو تناسب الضدّ مثلا ، فيكتفي بذكر أحدهما ويترك الآخر ، لمعلوميّته أولا ، ولنكتة ثانيا ، كما في قوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 9 » أي والبرد . وخصّص ذكر الحرّ ، لأنّ الخطاب مع عرب البادية ،
هامش
( 1 ) الزخرف : 77 .
( 2 ) معترك الأقران : ج 1 ص 319 .
( 3 ) الفجر : 4 .
( 4 ) مريم : 28 .
( 5 ) معترك الاقران : ج 1 ص 307 .
( 6 ) الأنفال : 53 .
( 7 ) العلق : 18 .
( 8 ) الرعد : 9 .
( 9 ) النحل : 81 .