قوله تعالى : - حكاية عن مريم ( عليها السّلام ) :
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا . قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
« 1 » .
فقوله :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً . . .
تعليل معلّله محذوف ، أي : وإنما فعلنا ذلك لنجعله آية للناس . فذكر السبب الذي صدر الفعل من أجله ، وهو جعله آية للناس ، ودلّ به على المسبّب الذي هو الفعل .
وأمّا الاكتفاء بالمسبّب عن السبب فكقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 2 » . أي : إذا أردت قراءة القرآن فاكتفى بالمسبّب الذي هو القراءة عن السبب الذي هو الإرادة .
والدليل على ذلك أنّ الاستعاذة قبل القراءة ، أي استعذ إذا قرأت ، أي أردت القراءة .
ونظيره قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . .
« 3 » لأنّ الوضوء قبل القيام إلى الصلاة .
وأيضا قوله :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
« 4 » . أي فضرب فانفجرت منه . . . وتسمّى هذه الفاء فاء الفصيحة .
الضرب الثالث :
الإضمار على شريطة التفسير . بأن يحذف من الكلام شيء ، ويكون في آخر الكلام ما يدلّ عليه من لفظه .
هامش
( 1 ) مريم : 20 و 21 .
( 2 ) النحل : 98 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) البقرة : 60 .